النويري

128

نهاية الأرب في فنون الأدب

الذي كنتم تتولَّونه « 1 » ، فأيّهما المهتدى ؟ وأيّهما المبطل ؟ قالوا : يا أعداء اللَّه ، رضينا بذاك إذ كان يتولَّى أمرنا ونرضى بهذا . قالوا : لا ، واللَّه ، ولكنكم إخوان الشياطين وعبيد الدنيا . قال : ولم يف عبد الملك لأحد بأصبهان ، واستعمل قطن بن عبد اللَّه الحارثي على الكوفة ، ثم عزله ، واستعمل أخاه بشر بن مروان . واستعمل محمد بن عمير « 2 » على همذان ، ويزيد بن ورقاء بن رؤيم على الرىّ ، واستعمل خالد بن عبد اللَّه بن [ خالد بن ] « 3 » أسيد على البصرة ، وعاد إلى الشام . ذكر خبر عبد الملك بن مروان وزفر بن الحارث وما كان بينهما من القتال وانتظام الصّلح بينهما قد ذكرنا أن زفر بن الحارث لما فر من مرج راهط إلى قرقيسياء ، واستولى عليها ، وتحصّن بها ، واجتمعت قيس عليه ، وكان في بيعة عبد اللَّه بن الزبير وفى طاعته . فلما مات مروان بن الحكم وولى عبد الملك كتب إلى أبان بن عقبة بن أبي معيط ، وهو على حمص ، يأمره أن يسير إلى زفر ، فسار إليه ، وعلى مقدّمته عبد اللَّه بن زميت الطائي ، فواقع عبد اللَّه زفر قبل وصول أبان فقتل من أصحابه ثلاثمائة ، فلامه أبان على عجلته ، وأقبل أبان فواقع زفر فقتل ابنه وكيع ابن زفر . فلما سار عبد الملك إلى العراق لقتال مصعب بدأ بقرقيسياء ، فحضر زفر فيها ، ونصب عليها المجانيق ، فأمر زفر أن ينادى في

--> « 1 » في الطبري ، والكامل : تولونه . « 2 » في الكامل : ابن نمير . « 3 » من الكامل .